ما هو اتفاق الشركاء؟
اتفاق الشركاء ليس مجرد وثيقة إضافية إلى عقد تأسيس الشركة. وظيفته الأساسية هي معالجة العلاقة بين أصحاب الملكية في المساحات التي تحتاج إلى تنظيم أوضح: من يقرر؟ ما القرارات التي تحتاج موافقة خاصة؟ ماذا يحدث إذا أراد شريك البيع؟ كيف يُقيّم نصيبه؟ وماذا يحدث إذا وصل الشركاء إلى طريق مسدود؟
أجاز نظام الشركات للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين، سواء أثناء التأسيس أو بعده، إبرام اتفاق أو أكثر ينظم العلاقة بينهم أو مع الشركة، بما في ذلك كيفية دخول الورثة. وقرر النظام أن الاتفاق يكون ملزمًا، ويجوز أن يصبح جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس، بشرط ألا يخالف النظام أو الوثائق التأسيسية للشركة.
لذلك فالسؤال ليس فقط: هل لدينا اتفاق شركاء؟ الأهم: هل يعالج الاتفاق القرارات والمواقف التي يحتمل فعلًا أن يختلف بشأنها الشركاء؟
اتفاق الشركاء لا يحل محل عقد التأسيس
هذه من أهم النقاط التي ينبغي توضيحها.
يمكن أن يكون اتفاق الشركاء وثيقة مستقلة، ويمكن أن تدخل بعض أحكامه في عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس. لكن النظام يشترط ألا يخالف الاتفاق الوثائق التأسيسية.
كما أن اللائحة التنفيذية تقرر أنه إذا أصبح اتفاق الشركاء جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس، فإن تعديل الاتفاق يخضع لأوضاع ونصاب تعديل الوثيقة التأسيسية بحسب شكل الشركة.
التحليل العملي
لا أوصي بأن نضع حكمًا جوهريًا في الاتفاق السري ثم نترك عقد التأسيس يقول شيئًا مختلفًا.
ينبغي عند الصياغة تحديد كل بند وسؤال: هل يكفي أن يكون التزامًا تعاقديًا بين الأطراف؟ أم هل يحتاج أثره المقصود إلى أن يظهر أيضًا في عقد التأسيس أو النظام الأساس وأن تستكمل إجراءات القيد ذات الصلة؟
فنظام الشركات يقرر أصلًا أن عقد التأسيس والنظام الأساس وتعديلاتهما لا يحتج بها على الغير قبل القيد لدى السجل التجاري.
ماذا ينبغي أن ينظم اتفاق الشركاء؟
لا توجد قائمة واحدة تصلح لكل شركة. اتفاق بين مؤسسين في Startup يختلف عن اتفاق بين عائلتين تستثمران في شركة، ويختلف عن Joint Venture بين شركتين.
لكن في الممارسة، هناك مجموعة أسئلة ينبغي مناقشتها قبل الصياغة:
| المحور | السؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه الاتفاق |
|---|---|
| الملكية | من يملك ماذا؟ وماذا يحدث عند تغير الملكية؟ |
| الإدارة | من يدير؟ وما حدود صلاحياته؟ |
| القرارات | ما الذي يقرره المدير وما الذي يحتاج موافقة الشركاء؟ |
| التمويل | ماذا يحدث إذا احتاجت الشركة إلى تمويل إضافي؟ |
| الأرباح | كيف تتخذ قرارات التوزيع؟ |
| نقل الحصص | متى يستطيع الشريك البيع ولمن؟ |
| التخارج | كيف يخرج شريك أو مستثمر؟ |
| التقييم | كيف تحدد قيمة الحصة عند الخروج أو النزاع؟ |
| التعثر | ماذا يحدث إذا تعطلت القرارات بين طرفين متساويين؟ |
| الوفاة والورثة | كيف تتم معالجة انتقال الملكية؟ |
| السرية والمنافسة | ما الالتزامات المناسبة لطبيعة النشاط وفي الحدود النظامية؟ |
| النزاعات | تفاوض، وساطة، تحكيم أم قضاء؟ وبأي آلية؟ |
ليس الهدف كتابة أكبر عدد ممكن من البنود، بل معالجة نقاط الاحتكاك المتوقعة في هذه الشركة تحديدًا.
الإدارة: من يملك القرار؟
قد يملك شريكان الشركة بنسبة متساوية، لكن ذلك لا يجيب تلقائيًا عن كيفية الإدارة اليومية.
في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يحدد عقد التأسيس أو قرار الشركاء طريقة إدارة الشركة والأغلبية اللازمة عند تعدد المديرين أو وجود مجلس مديرين. كما يجب أن يتضمن عقد التأسيس بيانات تتعلق بالإدارة وقرارات الشركاء والتنازل عن الحصص وتوزيع الأرباح والخسائر.
اتفاق الشركاء يمكن أن يضيف طبقة أكثر تفصيلًا، مثل تحديد القرارات التشغيلية العادية التي يملك المدير اتخاذها والقرارات الجوهرية التي تتطلب الرجوع إلى أصحاب الملكية.
القرارات المحجوزة: ليست كل القرارات متساوية
من أكثر البنود فائدة تحديد ما يسمى عمليًا Reserved Matters.
أي أن الاتفاق يحدد قرارات لا يجوز اتخاذها دون مستوى معين من الموافقة، حتى لو كان المدير يستطيع إدارة الأعمال اليومية.
قد تكون المسألة، بحسب الشركة، مرتبطة مثلًا بدخول مستثمر، أو الاقتراض الكبير، أو بيع أصل جوهري، أو تغيير النشاط، أو توقيع صفقة مع طرف ذي علاقة.
لكن ينبغي ألا تُصاغ هذه الآلية بطريقة تتعارض مع النصاب الذي يفرضه النظام أو عقد التأسيس.
فعلى سبيل المثال، تعديل عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة يتطلب من حيث الأصل موافقة شريك أو أكثر يمثلون ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل، ما لم يشترط العقد نسبة أكبر، بينما تتطلب بعض القرارات المحددة إجماع الشركاء.
ماذا يحدث إذا وصل الشركاء إلى طريق مسدود؟
هذه من أكثر المسائل التي تكشف ضعف الاتفاق بعد سنوات من تأسيس الشركة.
شركة مملوكة من شريكين بنسبة 50/50 قد تعمل بصورة ممتازة لسنوات، ثم يظهر قرار جوهري لا يستطيع أي طرف تمريره ولا يريد أي منهما التراجع عنه.
إذا لم توجد آلية واضحة، قد يصبح الخلاف: تعطل قرار، فتعطل الإدارة، فتراجع النشاط، فنزاع شخصي، فدعوى.
اتفاق الشركاء يمكن أن يصمم آلية لمعالجة التعثر، مثل مراحل تفاوض داخلية أو إحالة الموضوع إلى مستوى أعلى من متخذي القرار أو آلية خروج متفق عليها.
لكن صياغة Deadlock Mechanism ليست مجرد نسخ بند جاهز من عقد أجنبي؛ يجب أن تتناسب مع شكل الشركة، وتوزيع الملكية، وقدرة كل طرف المالية، وأحكام نظام الشركات والوثائق التأسيسية.
بيع الحصص: هل يستطيع الشريك البيع لمن يريد؟
ليس دائمًا بالطريقة التي يتصورها الشريك.
بالنسبة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، إذا أراد أحد الشركاء التنازل عن حصته إلى شخص من خارج الشركة، وضع النظام آلية لإبلاغ باقي الشركاء باسم المتنازل له أو المشتري وشروط العملية، ورتب حقوقًا لبقية الشركاء ضمن الإجراءات النظامية. كما أن انتقال ملكية الحصة لا يعتد به في مواجهة الشركة أو الغير إلا من تاريخ القيد لدى السجل التجاري.
لذلك ينبغي أن يكون اتفاق الشركاء متوافقًا مع هذه الآلية، لا أن يفترض أن أي بند خاص يسمح بتجاوز الإجراءات النظامية.
Tag-Along وDrag-Along في النظام السعودي
نظام الشركات نظم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة إمكانية تضمين عقد التأسيس أحكامًا تتيح، بعد موافقة من يمثلون 90% من رأس المال على الأقل، صورتين أساسيتين:
الأولى تمكن الأكثرية من إلزام الأقلية بقبول عرض حسن النية لشراء جميع حصص الشركة بالشروط والسعر المطبقين على حصص الأكثرية، وهي قريبة مما يعرف تجاريًا بـDrag-Along.
والثانية تمكن الأقلية من إلزام الأكثرية بضمان بيع حصص الأقلية عندما تبيع الأكثرية حصصها بالشروط والسعر نفسيهما، وهي قريبة مما يعرف بـTag-Along.
لماذا هذه النقطة مهمة؟
لأنها توضح الفرق بين كتابة عبارة عامة مثل «يحق للأغلبية إلزام الأقلية بالبيع» وبين تصميم الآلية بالطريقة التي يسمح بها النظام وفي الوثيقة والموافقة المطلوبتين.
كيف نحدد قيمة حصة الشريك عند الخروج؟
عدد كبير من النزاعات لا يبدأ بالسؤال «هل سيخرج الشريك؟» وإنما: بكم؟
الاتفاق الجيد لا يترك التقييم حتى تصبح العلاقة متوترة.
يمكن أن يناقش الأطراف مسبقًا طريقة تحديد القيمة، وتاريخ التقييم، وما إذا كان التقييم يتم بواسطة مقيم مستقل أو آلية مالية متفق عليها، ومن يتحمل التكلفة.
وفي بعض الحالات نظم نظام الشركات ذاته الاستعانة بمقيم معتمد لتحديد القيمة العادلة عند عدم الاتفاق في وقائع معينة.
المهم أن آلية التقييم لا تكون مجرد عبارة «تكون الحصة بالقيمة السوقية»، بل ينبغي أن يكون واضحًا كيف ومن ومتى تحدد تلك القيمة.
الأرباح: الاتفاق لا يعني أن كل الأرباح يجب توزيعها
قد يعتقد أحد المؤسسين أن امتلاكه نسبة معينة من الشركة يعني استحقاق النسبة نفسها نقدًا في نهاية كل سنة مهما كانت احتياجات الشركة.
لكن هناك فرقًا بين تحقق الربح محاسبيًا وبين القرار المؤسسي بتوزيعه.
نظام الشركات يسمح بتنظيم العلاقة وتوزيع الأرباح ضمن الاتفاقات والمواثيق، لكنه يضع كذلك أحكامًا لقرارات الشركة والاحتياطيات وتوزيع صافي الأرباح بحسب شكلها.
لذلك يمكن للاتفاق أن يضع سياسة أو مبادئ متفقًا عليها، لكن ينبغي مواءمتها مع الإجراءات والقرارات النظامية اللازمة للتوزيع.
التمويل المستقبلي ودخول مستثمر
كثير من اتفاقات المؤسسين تُكتب وكأن الشركة لن تحتاج إلى ريال إضافي بعد التأسيس.
ثم تحتاج الشركة بعد عامين إلى تمويل.
وهنا تبدأ الأسئلة: هل يجب على جميع الشركاء التمويل؟ ماذا إذا رفض أحدهم؟ هل التمويل زيادة رأس مال أم قرض من شريك؟ وهل ستتغير نسب الملكية؟
هذه المسائل ينبغي التفكير فيها قبل الأزمة التمويلية، مع مراعاة الأحكام النظامية الخاصة بزيادة رأس المال وحقوق الأولوية بحسب شكل الشركة. ففي الشركة ذات المسؤولية المحدودة يقرر النظام، عند زيادة رأس المال بإصدار حصص جديدة مقابل حصص نقدية، أولوية للشريك بنسبة ما يملكه، ضمن الإطار الذي تنظمه اللوائح.
ماذا يحدث عند وفاة شريك؟
هذه ليست مسألة تخص الشركات العائلية فقط.
نظام الشركات أجاز لاتفاق الشركاء تنظيم كيفية دخول ورثة الشريك إلى الشركة سواء بأشخاصهم أو من خلال شركة يؤسسونها لهذا الغرض.
وهذه نقطة ينبغي مناقشتها عند تأسيس شركات بين أفراد، خصوصًا إذا كان نجاح الشركة يعتمد على وجود أشخاص محددين لا على رأس المال وحده.
الاتفاق الجيد لا ينتظر وقوع الوفاة حتى يسأل بقية الشركاء: هل يصبح جميع الورثة الآن شركاء معنا؟ وما الذي يحدث للإدارة والتصويت؟ بل يعالج السيناريو مسبقًا بما يتوافق مع النظام والوثائق ذات العلاقة.
اتفاق الشركاء في الشركات العائلية
نظام الشركات أعطى الشركات العائلية مساحة أوسع من خلال الميثاق العائلي.
وذكرت وزارة التجارة أن الميثاق يمكن أن ينظم الملكية العائلية والحوكمة والإدارة وسياسة العمل وتوظيف أفراد العائلة وتوزيع الأرباح والتصرف في الحصص أو الأسهم وآليات حل الخلافات.
لذلك لا أوصي بأن نستخدم Shareholders Agreement تجاريًا عاديًا لشركة عائلية كبيرة من دون النظر إلى ما إذا كانت تحتاج كذلك إلى Family Charter يعالج العلاقة بين العائلة والشركة عبر الأجيال.
السرية والمعلومات
الشريك قد يحصل بحكم موقعه على معلومات مالية وتجارية واستراتيجية لا تكون متاحة للغير.
وعلى مستوى الشركة ذات المسؤولية المحدودة، النظام نفسه يمنح الشريك غير المدير حقوقًا للاطلاع على أعمال وسجلات ووثائق الشركة، وفي المقابل يلزمه بالمحافظة على سرية المعلومات وعدم استخدامها بما يضر الشركة أو أحد الشركاء.
يمكن لاتفاق الشركاء أن يبني على هذه القاعدة بتنظيم إدارة المعلومات والسرية ضمن الحدود النظامية، خصوصًا إذا كان بعض المساهمين يعملون في قطاعات متقاربة أو يملكون استثمارات أخرى.
عدم المنافسة وتعارض المصالح
ينبغي ألا توضع قيود المنافسة بصورة تلقائية واسعة.
المطلوب هو فهم طبيعة نشاط الشركة ودور كل شريك ومدى وجود مصالح أخرى، ثم تحديد الالتزامات التي تحتاجها العلاقة وتقييم مدى سلامتها وفق الأنظمة ذات الصلة.
كما أن نظام الشركات نفسه يضع واجبات بشأن تعارض المصالح والمنافسة في سياقات مختلفة بحسب شكل الشركة وصفة الشخص.
لذلك لا أنصح بنسخ عبارة «يحظر على الشريك ممارسة أي نشاط مشابه داخل المملكة لمدة عشر سنوات» من نموذج جاهز ثم افتراض أنها مناسبة وقابلة للتطبيق.
كيف يخرج الشريك إذا انتهت العلاقة؟
الخروج يجب أن يُصمم في بداية العلاقة لا في نهايتها فقط.
الاتفاق يمكن أن يتناول السيناريوهات التي تؤدي إلى خروج اختياري أو بيع حصة أو حدث معين، وآلية الإشعار، والتقييم، والسداد، والتعامل مع الالتزامات المستمرة.
لكن ينبغي التمييز بين الخروج المتفق عليه تعاقديًا وبين «إخراج الشريك» قسرًا؛ فالأخير يختلف بحسب شكل الشركة والأساس النظامي والوثائق المتفق عليها.
كيف تحل النزاعات؟
ينبغي ألا يكون آخر بند في الاتفاق «أي نزاع يحل وديًا وإن تعذر يحال إلى القضاء المختص» دون التفكير فيما يعنيه ذلك فعليًا.
قد تحتاج العلاقة إلى مرحلة تفاوض محددة، أو وساطة، أو تحكيم، أو قضاء، وفق طبيعة الأطراف والصفقة.
وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة أجاز النظام صراحة أن ينص عقد التأسيس، باستثناء الأفعال الجنائية، على تسوية النزاعات بين الشركاء أو بين الشركة ومديريها عن طريق التحكيم أو غيره من وسائل التسوية البديلة.
إذا اختار الأطراف التحكيم، فينبغي صياغة الشرط بعناية وربطه بخدمة التحكيم والتسوية، وليس إضافة كلمة «تحكيم» في نهاية الوثيقة فقط.
متى ينبغي توقيع اتفاق الشركاء؟
أفضل وقت عادة هو قبل أن يصبح أحد البنود محل نزاع.
قد يبرم الاتفاق عند تأسيس الشركة، أو دخول شريك أو مستثمر جديد، أو إعادة هيكلة العلاقة القائمة. والنظام نفسه يسمح بإبرامه أثناء التأسيس أو بعده.
أما محاولة الاتفاق على قواعد الخروج بعد أن يقرر أحد الشركاء الخروج بالفعل، فهي تفاوض نزاع أكثر منها تخطيطًا للشراكة.
أكثر خطأ أريد تجنبه
ليس غياب اتفاق الشركاء هو المشكلة الوحيدة.
أحيانًا توجد وثيقة من أربعين صفحة لكنها لا تتوافق مع عقد التأسيس، وطريقة إدارة الشركة الفعلية، ونسب الملكية، والصلاحيات، والتمويل المتوقع، أو طريقة خروج المستثمر.
في هذه الحالة يصبح الاتفاق نفسه مصدرًا جديدًا للخلاف.
لذلك ينبغي أن تبدأ صياغة الاتفاق من: هيكل الملكية، فأدوار الأطراف، فطريقة اتخاذ القرار، فسيناريوهات الخلاف، فالتمويل، فنقل الملكية، فالخروج، فالنزاع — ثم تترجم هذه العلاقات إلى أحكام قانونية متناسقة مع عقد التأسيس والنظام.




